إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 24 يناير 2020

كتاب الإنسان والبحث عن المعنى




اسم الكتاب: الانسان والبحث عن المعنى
العدد: 2020/4
المؤلف: فيكتور فرانكل 
ترجمة طلعت منصور 

في هذا الكتاب تطرق فرانكل إلى شقين 
 الأول تحدث الكاتب عن سيرة حياته أثناء الحرب العالمية وهو بين قضبان الأسر. كانت حياته مثل أي سجين آخر مجرد آلة يستخدمها العدو للعمل والكد. يعامل العدو الأسير معاملة متجردة من الإنسانية تماما.

يذكر الكاتب هنا ما تعرض له الأسير من تعذيب وتجريد من كل الحقوق الإنسانية وكيف يتأقلم مع هذا الوضع السيء الذي خلفته الحرب العالمية. 
يساق الأسرى إلى السجون في طوابير ويتم اختيار ذوي الأجساد الصحيحة المعافاة التي تستطيع أن تقوم بالكثير من الأشغال الشاقة. أما الأسرى ذوي الأجساد الضعيفة والذين لا يستطيعون القاسم بالأشغال الشاقة مباشرة يتم تحويلهم للمحرقة التي أعدها جيش العدو للأسرى، وهي عبارة عن فرن كبير جدا يتم فيه حرق الأسرى وهم أحياء ويستخدم الغاز كوقود لحرقهم. يقوم بعملية الحرق مجندين من الأسرى مكلفين بهذه المهمة مقابل تأخير قتلهم أو حرقهم فيقومون بأداء المهمة بكفاءة عالية ومن ينتقص كفاءته سيلاقي نفس المصير. 
هنالك الكثير من الأشغال الغريبة والسيئة التي يوكل بها الأسرى والتي تتجرد تماما من الإنسانية والرحمة والشفقة، مقابل كسرة خبز كل عدة أيام. يرقد الأسرى في غرف كبيرة كل غرفة تضم تقريبا ثمانين أسيرا ولا يرقدون إلا على جنوبهم فلا يستطيع الواحد منهم أن ينقلب على ظهره أو على جانبه الآخر فغطيط الواحد في أذني الآخر. 

حينما يتعرض السجين لكل أنواع التعذيب والأعمال الشاقة الغير إنسانية فإنه سيقابل ذلك بالرفض النفسي وعدم القبول كون الحدث غير إنساني، لكنه لا يستطيع أن يقاوم ولا حتى يرفض، أو أصلا لا يملك أي خيار البتة. فبذلك تتأقلم حياته على كل شيء يحدث داخل المعسكر، من حرق الأسرى وهم أحياء، جر الجثث كما تجر كيس القمامة، التعامل مع القاذورات العيش في وحل قذر جدا، الضرب المبرح في كل صباح ومساء، الصفع على الوجه وكل ألوان التعذيب النفسي والجسدي. فيصبح كل ما يحدث يوميا شيئا روتينيا تتقبله النفس كما أي شيء عادي يحدث يوميا. 

إن حياة الأسر حياة معقدة جدا تبعد الإنسان عن كل شيء تعود عليه في الحياة لتصبح حركته ونشاطه محسوبا عليه ومخطط له من قبل اسريه حتى كمية الطعام ووقت الراحة والضحك والبكاء وسرعة الخطوات، لم يبق شيء لم يتحكموا فيه اي بمعنى أصح فقد حريته كاملة. فحتى ينشط هذا الإنسان الأمل في حياته وليقضي على البؤس واليأس والهم والحزن حفاظا على حياته عليه أن يعمل بعض الأنشطة التي تبعد عنه غمامة الأسر كلها. المرح والفرح شيء ليس من السهولة الإتيان به وليس من السهولة معايشته في كمثل هذا مكان، لكن يبقى عليه أن يمرح بقدر الحال التي يعيشها وأن يفرح بقدر الوضع وأن يحلم في يقظته أحلاما قد تمطر عليه فرحا يبدد أحزانه، وأنسة تزيل عنه ضيقته وقلقه وبؤسه وفزعه. ليس من أحدا لا يشعر بحجم العذاب الذي يقع عليه في معسكرات أسرى الحرب إلا أن ما أبقى الذين نجوا من الموت المحتم بسبب الأمراض النفسيه هو بصيص الأمل الذي ما زالوا يحتفظون به حتى ليلة خروجهم من هذه المعسكرات إلى الحرية. 

الشق الثاني من الكتاب تحدث عن بعض المشكلات النفسية التي يعاني منها الإنسان وطرق علاجها، أو بالأحرى فإن الكاتب سرد أو يذكر مجموعة من الطرق العلاجية المستحدثة لعلاج بعض الأمراض النفسية، والتي لا يمكن علاجها بالطرق التقليدية. ذكر مجموعة لا بأس بها من المشكلات ودعمها بمجموعة من الأمثلة التي تدعم دراسته بشكل قد تكون مرضية نوعا ما. 
الكاتب يحاول جاهدا أن يدعم طرقه النفسية ليجعلها ناجحة ويعرضها على العامة مستفيدا من تجاربه في معسكرات الأسر إبان الحرب. 
العلاج بالمعنى هو ما يريد فرانكل جعله علاجا بديلا ويدعمه بكل قوه، وقد حاول إثبات ذلك. تبقى النتائج هي الفيصل وهي ما تجعل الدراسة أو النظرية دائمة وحية إلى الآخر. 

#صالح_الفارسي 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق