إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 1 يناير 2017

عام مضى 2016



عام مضى ،،،،،، ولم يمض وحده بل مضت قبله أعوام وسنون، وأزمنة وقرون، والحياة في ذهاب إلى أللا عودة، لتنتهي الحياة حيث قدر لها أن تنتهي. عام مضى وتنتهي الأيام بمضيه وتنقص الأعمار وتفنى الأجساد، ويتغير كل شيء في هذه الحياة، فالأمس ليس اليوم واليوم ليس غدا وما نعيشه اليوم لن نعيشه غدا ، الحياة تفنى وبسرعة وتمر بلا توقف كجريان ماء ينهمر من علو في إنحدار كبير. تمضي الأيام ولم نعد نشعر بمضيها إلا حينما نفقد أشياء ثمينة لا يروق لنا فقدانها، أو رحيل أناس اليوم, كانوا بمعيتنا البارحة، فآلمنا رحيلهم لتدق نواقيس الإشعار بأن الزمن يمضي في تسارع ويأخذ معه كل ما في طريقه إلى أللا رجعة.

كنا نتحدث في العام المنصرم في مثل هذه الأيام عن رحيل ذاك العام، وكيف رحل ، وماذا فقدنا برحيله، وماذا فاتنا، وما الذي لم ندركه في ذاك العام لأسباب عديدة و كثيرة فأحسسنا بحجم الخسارة على أصابتنا نتيجة الأشياء الكثيرة التي فاتتنا. الحقيقة أننا نطوي الأيام كما نطوي صفحات الكتاب دون أن ندرك أو نشعر أننا لم نكتمل من قرآءة الصفحة إلا حين طيها، فكذلك السنة التي رحلت لا نشعر برحيلها إلا آخر أيامها ، لتمضي دون أن نحقق ما وددنا تحقيقة ضمن الأهداف المجدولة لكل خطة سنوية. فلم نغطي من تلك الخطة إلا بعض الأعمال التي صنعت الطبيعة لنا فرصة تحقيقها، وإلا فإننا لم نسعى حتى لصنع الفرص أو لنخطو أولى خطوات الإنجاز لصناعة النجاح، لنشعر بعدها أننا مخفقون في صناعة النجاح أو في إنجاز أدنى أعمال النجاح، لينتهي العام وتنتهي فترة العمل التي لم تبدأ أصلا مع أنها يفترض أن تبدأ ببداية العام، لكن الكسل والتسويف وقلة الهمة واتباع الشهوات كلها كانت عاملا مانعا وحائلا دون تحقيق هدف واحد من كل الأهداف المجدولة في لوحة الخطط السنوية. ونتعلل بعدها لعدم وجود الوقت رغم أننا لا نستثمر من وقتنا إلا ما هو أقل من ربع الوقت، وإن كان الربع لكان حريا بنا أن نكون ضمن العباقرة والناجحين، لكننا حتى الربع لم نصل إليه البتة، لنقضي جل وقتنا في هرج ومرج، لنخسر بعدها الوقت والهمة والنشاط والنجاح، ونفقد لذة الحياة التي يجب أن نستلذها في طبق النجاح.


عام مضى ، وحمد لم ينتهي من عدائه مع نفسه، رغم أنه في نهاية العام المنصرم أخذ عهدا على نفسه بأن يصلح الأمر معها ويتصالح، لأن كثرة العراك خرقت العلاقة بينهما فلم يعد يتحدث إليها أو حتى يعطيها جزءا من وقته، بل أصبح عدائيا لها بالدرجة الأولى وقاطعا للوصل وقاتلا للود، فانتهى العام ولم تنتهي المشكلة بينهما. حينما ساءه ألم العداء آخر يوم في ذاك العام ، عقد صلحا مع نفسه وعاهدها بالإصلاح والصلاح، لأن ألم الجرم كان مؤذيا جدا، مما دفعه نحو إنهاء الخصومة. هو مدرك تماما لحجم الإساءة جراء خصومته مع نفسه فقد كان يبتعد عن كل مسبب لها ليهنأ بالهدوء على أقل تقدير ، لأن ضجيج النفس بين الأضلاع مؤذي حد الصراخ والجنون ، وكم من ضحية لهذا الضجيج لاقت حتفها. فابتدأ عامه الجديد جميلا متزينا بزي المصالحة والهدوء والصلاح متبعا نهج الهدنة ودساتيرها، أو قوانين المصالحة مع وقف كل أنواع العداء الناتجة جراء الطمع والجشع والحقد والشهوات، لأنه ما زال يشعر بألم طعناتها يوم أمس و أمس هي أخر يوم في العام المنصرم لذاك العام، مما حفزه على المضي قدما نحو التغير وهجر مسببات الخصام.

تجري الايام لكن الملذات ما زالت تتحكم بحمد وتحرك قواربه نحو إتجاهاتها وتسلكه دروبها عنوة، هو لا يريد إرضائها لكنه وجد فيها اللذة التي تبهجه وتعجبه ، فطفق ينسى عهده مع نفسه ليسوف لغد مجهولة أحداثه، موهما نفسه أنه سيتمكن من تحقيق ما يصبو إليه ، وأن الإنحراف البسيط عن تحقيق الهدف لا يعني الفشل في النهاية ، فهنالك متسع من الوقت وكاف لتحقيق كل الأهداف ، وقتل كل مسببات العداء مع نفسه. لم يكن حمد يمتلك العزيمة ليتصالح مع نفسه والسبب أنه اليوم ونحن نودع عاما ليمضي فهو ما زال يرضخ تحت وطأة العداء مع نفسه كمثل ذاك اليوم من العام المنصرم ، فلم يكن إلا كما كان يعادي نفسه عداء سيئا، ليعيش الأثنين معا بين ضجيج الألم وعذاب الضمير ولتعلو بين الأضلاع آهات الندم والحسرة. بمثل هذا لم يتمكن حمد ومن هم على شاكلته من التغير واللحاق بركب الناجحين الذين وضعوا لحياتهم خطة واضحة، ومجدولة أيامهم محاولين بجد في صنع النجاح واقتناصه بشباك المثابرة والإجتهاد. الذين لم يتصالحوا مع أنفسهم لم يستطعيوا أن يأخذوا بمستقبلهم إلى بر الأمان، لأن المصالحة مع النفس يعني الإتفاق معها وإشراكها في النمو والسمو والجري نحو تحقيق الأهداف المجدولة والمرسومة سابقا.

حينما يمضي عام ونستقبل غيره هذا يعني أن العمر ينقص، وما تبقى أقل عما كان عليه، فنحن راحلون إلى محطة النهاية التي لن ندركها إلا حينما نصلها مندهشة عقولنا فاغرة نفوسنا، فتطبق علينا السماء بالأرض، مذهولين من هول الصدمة. لم ألتقي في حياتي بمن يخطط لسنة أو أكثر أو أقل إلا نادرا ، فكلنا نسير في الحياة بلا خطة وبلا هدف لتنهمر أيامنا دون أن نستثمرها وتذهب أوقاتنا دون أن نصنع فيها شيئا، مدركين تماما أن الرسالة الإنسانية توجب علينا الإجتهاد والمثابرة والمسارعة في خدمتها، وهذا كله بالمضي قدما في دروب مستيقمة مليئة بالنشاط والحيوية والنجاح. قابلت شخصا نادرا يخطط لخمس سنوات ولا يعتبر نفسه ناجحا إلا إذا حقق تسعين في المائة من خطته، ليشرع بعدها في رسم خطة أخرى وتحقيق نجاحا آخر، هكذا هم الناجحون، تمضي أيامهم وهي تجر عربات النجاح الكبير.

01/01/2017

الثلاثاء، 8 نوفمبر 2016

قرآءة في دفتر معاصر 5


 ولأننا يا كرام أمة متخمة بالفكر الديني، لا تجيد سوى البلبلة والثرثرة إلا في الفكر الديني، رغم هذا لم نصل إلى نقطة البداية بعدما انهارت شوامخنا. لا نجد في بلادنا ملحمة فكرية تستجذب العامة والخاصة للتلذذ بصوتها الشجي، أو رائحتها الزكية لتكن منتشرة في حياتنا كانتشار الفكر الديني. كل مثقفينا يجيدون التعارك الديني الذي لم يصل لمرحلة أن يعيد لنا هويتنا العربية على أقل تقدير ، فنحن ما زلنا نتكلم بالإنجليزية ونكتب بالإنجليزية ونتعامل بها في كل حياتنا وفي عقر دارنا، السبب أن مثقفينا ومفكرينا اشغلهم التعارك الفكري الديني في مسائل لا تزيد إيماني بالله البتة، ولا ترقي إنسانيتي البتة، ولا تطور الحياة البتة، ولا تصلح المجتمعات البتة، ولا تحمي الأوطان البتة، بل رغم زعمهم بالإصلاح والصلاح نجد أكثر من نصف المسلمين مضطهدين في بقاع الأرض ، ومن أضطهدهم يا ترى؟! اضطهدهم المسلمون أنفسهم!.
دعونا من هذه الأفعال المشينة والفكر المشين والنوايا الكاذبة ، فأنتم لستم إلا سهام تخرق الدين والإنسانية. الحلال بين والحرام بين، والفكر الإسلامي غني جدا ، منذ نزول الوحي حتى اليوم.
إن كان فيكم عقل وهمة ونشاط للإصلاح والصلاح توجهوا للفكر الإجتماعي والثقافي وهموا أنفسكم في مختلف العلوم التطبيقية الأخرى.
أعيدوا لنا حريتنا المسلوبة إن كنتم تستطيعون،
أعيدوا لنا هويتنا العربية المفقودة إن كنتم تستطيعون،
اغرسوا في كل واد إنسانية ومودة ورحمة.

قرآءة في دفتر معاصر
صالح الفارسي

 

السبت، 8 أكتوبر 2016


ولأن الناس تفرقوا لأحزاب وطوائف وجماعات فكرية ، ستجد جميع أفراد الحزب يتبنون الأفكار نفسها ولا يوجد بينهم تباين على الأقل في فكرة واحدة ، وإن وجد الإختلاف سيكون مستترا ولا يباح به البتة. فحينما يعرض أحدهم رأيه في مسألة ما ستجد جميع أفراد جماعته يؤيدونه قلبا وقالبا ويدعمون فكرته وإن كان بعضهم لا يؤمن بذات الفكرة. شعاراتهم التي يروجونها هي الحرية في الرأي والصدق في إتباع الفكرة وتبنيها. فإذا ما قال الطرف الأخر فكرته فإن كانت مخالفة لفكرة الجماعة ستجدهم يقارعونها جميعا ولو أن بعضهم قد قبل بذات الفكرة، فهم لا يرغبون أن يظهروا ضعفهم ولا تفرقهم ولا تشتتهم ، تحسبهم جمعا وقلوبهم شتى.
 
قرآءة في دفتر معاصر3

الخميس، 15 سبتمبر 2016

قرآءة في دفتر معاصر 2


ولأن من نال شهادة الدكتوراة من العرب في الطب أو الإجتماع أو العلوم التطبيقية أو غيرها، ولم يستطيع أن يقدم للإنسانية إنجازا يرفعه للعلا مشهورا معروفا ، حتما سيلجأ إلى الدين ليقدح وليطعن وليناطح عمالقته فيصحح ويغلط، ويضع نفسه المحكمة المعصومة والعلم الرفيع والقاضي الذي لا يظلم ، فيضع العلماء والمذاهب والمناهج والدساتير في الميزان واهما نفسه أنه يتلقى الوحي في كل ما يقول وما يبديء، حتى يخرق الدين ويشتت أصحابه ويفرقهم ويغرس في قلوبهم الحقد والضغينة، وسينتشر ظلام العصبية والمذهبية بسبب جهلة اللعين ومناصرة الجهلة أتباعة. ينتهجون منهجا يرونه الأكثر صوابا ضاربين عرض الحائط ما ستؤل إليه الأمور. ولن يبحثوا في قضايا مستجدة بتاتا ولا تؤتي للناس بخير ، بل يقدحون في قضية أزلية أكثر من ألف عالم قد قال رأيه فيها ، ما الفائدة من كل هذا وذاك ؟!
إنها التجارة الرابحة لديهم ، القدح في الدين وتفريق المسلمين، والسهولة لنيل الشهرة.
 
 

الأحد، 11 سبتمبر 2016

قرآءة في دفتر معاصر 1


ولأن العرب المعاصرين لم يستطيعوا أن يعانقوا النجوم في شتى العلوم بسبب الأهواء والنزوات وغيرها من الأسباب ، لجأوا إلى علوم الدين ونبشوا وفتشوا وطعنوا وقدحوا حتى يعانقوا التعملق، لأن الغرب قد جمعوا جل العلوم التطبيقية وبرزوا فيها ولا طاقة لهم بمنازلة الغرب، لأنهم سبقونا بمئات السنين. فليس للعرب اليوم إلا العلوم النظرية حتى يناولوا الشهرة فأخذوا يناطحون ويصارعون في قضايا أزلية لا تجدي المناطحة فيها ولا تثمر عن شيء، ليقعوا في وحل الإفلاس، لينتج عن كل هذا وذاك تطرفا وإقتتالا وتشتتا.

السبت، 23 يوليو 2016

لا توقظوها دعوها نائمة, ولا تنبشوا قبرها


 
كتب في حسابه في مواقع التواصل، انتظروني سوف أنزل سلسلة مقالات تكشف حقائق المذهب الفلاني، ونسي نفسه أنه إنسان!
كتب الأخر، تابعوني لقد أكملت بحثي في كشف القضية الفلانية، للعلم لقد مات شخوص القضية قبل ألف وأربعمائة عام، لا أعلم كيف تواصل مع شخوصها وهو في القرن الحادي والعشرين، وهنا هو يفند ما قاله السابقون؟!
كتب الأخر، لقد أكملت تسجيل مقاطع مرئية عن التطرف الديني والفكري في الإسلام، والإقصاء والعنف، والتكفير ...الخ ، حينما يناقشه شخص ما في قضية ما يغلق النقاش حينما أحس بانسداد الطرق، ولا يريد أن يناقش أكثر ، لأنه لا يريد أن يغير ما يؤمن به من فكرة وهو لا يملك الكثير من معلومات , حتما سيخسر النزال؟! ووووووو ..

يبرز في الساحة الإسلامية مجموعة من المثقفين حسب زعمهم ، كرسوا أوقاتهم لدراسة الكثير من القضايا التاريخية لاسيما الإسلامية، لأنها أحد الطرق لنيل الشهرة، سنحسن الظن، لكن تأبى عقولنا إستساغة الوضع، فيطرحون قضاياهم على العامة، للعلم هذه القضايا هي المختلف فيها فقط، فيكثر الأخذ والرد من كل الأطراف حتى تعظم القضية لتصبح حديث الساعة مثلا، فيكثر متابعوها ، والخلاصة لا تقدم للبشرية شيئا سوى رأيا فقط كمثل من هي الفئة الناجية , هل القرأن مخلوق, هل سيخلد الفاسق في جهنم؟!. فيكثر الحديث عن قضايا عدة وأمور عدة لاسيما قضايا الخلاف بين المسلمين ، ويكثر التراشق بكل شيء حتى تشتعل الفتن، ويكأنه لا قضايا تؤرق الشارع العربي والإسلامي سوى قضايا الخلاف!.
كل من يحاول أن يناقش قضايا الخلاف بين المذاهب، ويسعى لدراستها، وينشرها للجمهور مع ترجيح طائفة على أخرى معتبرا رأيه رأيا سديدا، هو ليس إلا ساع للفتنة، وموقظا للفوضى ، وداعما للكراهية والحقد، ولا يحمل في قلبه ذرة إنسانية. جمع نقاط الخلاف لتكون محور نقاشات لا تنتهي ونسي أن يجمع نقاط الائتلاف والاتفاق, هو لا يريد لانه لا يسعى للم شمل الانسانية بل مسعاه التفرقة والتشتت .
دعوا القضايا النائمة في سباتها، وأيقظوا الهمم لاستعادة المجد ، وقوموا الأخلاق وازرعوا في كل شبر إنسانية. لا تنبشوا قبور الأموات فهم أموات ولا تأكلوا لحومهم, لستم موكلين بمحاسبة الخلق, دعوا امور الخلق للخالق.
لسنا بحاجة لمعرفة من الظالم والمظلوم في الأيام الخالية، نحن بحاجة لمعرفة إنسانيتنا وحقوقنا. ملايين المسلمين بلا مأوى وبلا ملبس، يأكلون البقايا التي يرميها المسرفون، ويلتحفون السماء في البرد القارس ويفترشون الأرض المشوكة بحجرها وشجرها، ولعمري أنتم سبب مآسي البشر تكفرون من لا يتبع هواكم ، ولا ينصاع لأمركم، فنشبت الحروب وأنتم تأمنون بأمن عظيم، وثكلت النساء وأرملت الحسان وتيتم الفتية والأطفال، وأنتم ونساؤكم وأطفالكم وحسنواتكم في بيوتكم تأكلون عشر الوليمة وترمون تسعة أعشارها. صيفكم شتاء، وشتاؤكم خريف، وكل فصول السنة مزهرة في ربيعها الدائم. كل هذا وذاك بأموال المسلمين التي لم يجعل الله لكم بها من سلطان ولا حق.


واعجبي من أمرهم الذي لم يقبله عقلي ولم تستسيغه نفسي، يتحلقون جماعات ، أو ينزوون فرادى، ليدرسوا قضية أزلية ليقولون رأيهم فيها ، وقد شبعت من كثر الأراء ، كل من عرفها قال فيها رأيه، كلما جاء جيل أدلى بدلوه فيها فيكفر من خالفه فكثر المكفرون وعظم عدد المكفرين، ولم تستفد العامة شيئا سوى التكفير، ورأيا قد قيل منذ الأزل.
واعجبي من هولاء اللذين يحاول تسيد الإسلام، ونقد الإسلام ، وحكر الإسلام، يظن الواحد منهم أنهم هم من يشعر بالله في قلبه ، وأما الأخرون ليسوا سوى مخطئين وعليهم والتوبة والإستغفار، فهم لا يشعرون بالله في قلوبهم.
واعجبي منهم يروجون للعالم بنيتهم التي تبغي الصلاح والإصلاح، ولا صلاح ولا إصلاح في نواياهم.
لعمري أن الإسلام والعروبة بحاجة لشيئين، أولهما تعليم الناس الصلاة والقرأن، فإذا صلوا وقرأوا القرأن سيجدون الله في جوارحهم وقلوبهم، يرشدهم للصلاح والإصلاح، وستعمر إنسانيتهم ، فإذا عمرت الإنسانية، عم السلام والوئام والخير والمحبة. وثانيهما تعليم العرب لغتهم واستعادة مجدها وعزتها وقوتها، حتى يتعلموا العلوم بلغة العرب لا لغة غيرهم، فكيف سنفهم القرأن ونحن لا نجيد لغة القرأن؟!
ابتعدوا عن الفتنة ، ولا تنبشوها ،دعونا نصلي لله ، دعونا نعبد الله ، دعونا نحب من نحب ، دعونا أن لا نكره أحدا. بفتنتكم توقظون في قلوبنا الكراهية التي طال سباتها، والفتنة أنتم.

 

الأربعاء، 29 يونيو 2016

لقد فاتني رمضان


كنت قد أعددت عدتي لشهر رمضان وأسوقها ملأى ، ليست كالعربات التي ملأت في الأسواق التجارية بمسمنات البطون و الرقاب، بل بالهمم والنوايا لصوم الشهر كما كنا نصوم، وبقيامه وبالإكثار من الأنشطة الروحية التي حتما ستشعرنا أننا أقرب بشبر على الأقل إلى الله من ذي قبل، رغم بعدنا كل البعد عن خالقنا الذي نستحضره كل يوم عشرات أو مئات المرات بالرحمن الرحيم، أو العفو الكريم ولم نستحضره بشديد العقاب. فقلنا أننا سنصوم شهر رمضان هذه المرة صياما يختلف عن ما مضى، محاولين أن نعيش حياة الصالحين، لا ليس الصالحين بل حياة مسمى أخر للذين يعبدون الله لا أعرف ماذا أسميهم ، يبعدون عن الصالحين بمئات الأعوام ربما ، لأن نشاط العبادة التي تقام في الطرفين ليس لها مجال للمقارنة أبدا، فالثاني لا يتنفس إلا صلاحا ونحن لا تنتفس صلاحا !. لنضع في أنفسنا حساباتا وفي حساباتنا جداولا وفي جداولنا مواقيتا وفي مواقيتنا أنظمة وأنشطة تأدب الروح قبل ترويضها ثم تغرس في عرصاتها ورد محبة الله ، والإيمان الخالص ، والوفاء والطمأنينة العظمى. فمن يقرأ دساتيرنا التي أعددناها ويكأنه يسترجع شيئا حتما سيذكره بالراشدين، أو أصحابهم، أو الشراة أو تلاميذهم، لكن الصورة كل تفاصيلها مغلوطة، فليس في الحال ما ذكره المقال البتة، لكن وضع الخطة سبقه قرآءة في تاريخ مضى حمل بين طياته ما يبكي فقدانه، فحرك أشجان النفس المخدوعة، لتدور عائدة حيث بدايتها المخدوعة، وما أكثر الخديعة ؟!.
أذن مؤذن أن رمضان قد حل ضيفا كريما، وأن الصيام قد وجب على المكلف، ليس عقوبة ، بل مدرسة ذات أنهار وثمر، ننال من ثمارها ونغتسل من أنهارها بعد الشرب، ولنحمل منها عظيم الزاد ليوم المعاد، لأن من لا زاد له لن يقاوم عثرات المسير، فالدرب وعر، والمسير صعب، و القوى حتما ستخور لمن لا زاد له. الله أكبر ، تكبيرة الإحرام في أول صلاة تراويح ، المساجد تعج بالمصلين وقد إمتلأت بطونها، وفاضت صحونها، وبدأنأ أول شيء في الشهر فرحين بأن الله من علينا ببدء صيام الشهر وهذه نعمة عظيمة لم ينالها من هلك بعد رمضان الذي مضى ، لعل في هذه النعمة فضل العتق والرحمة والمغفرة والرزق العظيم، ولا يخفى علينا أن في رمضان فوائد عظيمة قليلة هي ما ندركها وعظيمة هي التي لم تدركها حواسنا ومدراكنا، لكننا متيقنين أن من أدرك رمضان وصامه إيمانا واحتسابا سيحظى ولو بشيء منها، لأن من يعطي هذه المنافع هو أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين، والذي لا تحد كرمه وحلمه وعفوه ورحمته حدود.
بعد تكبيرة الإحرام هرع الناس جمعا وفرادى، جريا وهرولة لله مقتربين له طائعين ، يكثرون من العبادة، وينوعونها، بين سجود وركوع، وقرآءة ودعاء وصدقة، وتهليل وتكبير وحمدلة وحوقلة وإلى مالا تحصى، سعيدين بكل لحظة في يومهم حتى أتموا أكثر من عشرين ليلة لا تفوتهم لحظة إلا وقد كتب لهم فيها حسنة وفي رمضان تضاعف الحسنات.
بعد أول تكبيرة إحرام نمنا؟! والناس بين سجود وركوع، وتهليل وتكبير وصدقة ونفقة وجود ورحمة وخوف من الله وحب له. تخلل نومنا الكثير من الخسارات ، والكثير من الذنوب والكثير من الهرج والمرج، واللهو واللغط ، والقبح والمعاصي، استحوذ الشيطان على نفوسنا، فآسر قلوبنا، وأقتادنا خلفه كالأسارى المستعبدين ، كلما أرادت النفس أن تصحو من سباتها تلطمها معصية خبيثة فترديها صريعة بين الصرعى. طفقنا نصلي شكلا نقول ما لا تدركه قلوبنا فلا نستحضر صلاة ولا عبادة، ونقرأ القرأن شكلا فلا نعرف ماذا قرأنا وماذا نقرأ وأين قرأنا ومالذي قرأناه، ونصوم شكلا فلا في صومنا حكمة ولا عبرة، فقط تقرقر بطوننا المنتفخة بالطعام الذي يرمى أكثره، وأكثر الفقراء يفقده.
بعد العشرين يوم فتحنا أعيننا الوسنى لنرى التقويم فنقرأه (20 رمضان)، بحلقت في التقويم بحلقة النائم المندهش مما رأى، يومين متتاليين بين مصدق وغير مصدق، متسائلا أين ذهبت عشرون يوما ثم تلتها يومان؟! لم أتذكر أنني كنت في لهو ولعب ولغط ومعصية وتمتع بالحياة الدنيا ومتناسيا الحياة الأخرى. إنقضت يومان ، فأدركت أن رمضان فاتني ، فاتني قطاره حينما كنت ألهو بين المعاصي والظلمات في أول محطة له. سيبكيني الألم أظنه أربع ليال، لتبقى على الأرجح أربع ليال أخرى من أصل ثلاثين، والتي ستذهب في الحسرة والندامة، والتأمل بصيام رمضان المقبل كما كان يصومه الصالحون، أمل النفوس الكسولة التي تخدع عقولها بأمل كاذب. لم أتذكر بأن ملك الموت لا يحذر قبل إنتزاع الروح، وأن الموت ليس للشيوخ فقط ، فهو ينتزع حتى الرضع في حجر أمهاتهم.
كم أنا سيء الحظ وقد فاتني رمضان ولم أقطف ثماره ، صمت جائعا، وقد فاتني الفطور حينما يفطر الصالحون بكل ما لذ وطاب، صارخا ولا مجيب لقد فاتني رمضان، والناس فرحون في أعيادهم، عمتهم السعادة والبهجة ، وأنا أندب حظي الميؤوس ، لقد فاتني رمضان يتردد صداها الحارق بين أضلعي.
صباح الثاني والعشرين من رمضان 1437