إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 28 مايو 2017

خواطر رمضانية 2



2 الصوم

الصوم هو الإمتناع، لغة: الإمتناع عن الشيء، وشرعا : الإمتناع عن المفطرات التي تنقض الصوم الشرعي بكل ما حدده الإسلام بغض النظر عن الإختلاف. والصوم هو مرحلة من مراحل الحياة الإنتقالية، في حياة الإنسان السنوية، تأخذه إلى عالم أكثر إختلافا عن حياته السابقة وأكثر روحانية وسكونا وهدوءا. والصوم مرحلة تحديث للنفس والجسد والعقل. فهو تحديث نفسي للإنسان، ينسلخ بها من لباس قد اتسخ بأدران الحياة السابقة ليلبس نفسه ثوبا حديثا ناصعا، فإما أن يحافظ على نظافته، أو أن الأدران ستواصل تعلقها بثوبه الجديد حتى موسم الصيام القادم. وتحديث جسدي صحي يتخلص به الجسد من بقايا الأطعمة التي تراكمت عليه والتي سينظفها الجوع ويغسلها الإتزان في الأكل ليصبح الجسد نظيفا من بقايا الأطعمة التي تفرز وهي بدورها تسبب الأمراض. وتحديث عقلي، بابتعاد العقل والجوارح عن المحرمات بشتى أنواعها وعن مفسدات العقل التي يتهاون الإنسان الإتيان بها في غير رمضان، بذلك يصبح العقل خاويا من الأفكار السيئة والمدمرة لتحل مكانها أفكارا طيبة تنشط العقل إيجابيا وتؤتي ثمار المنفعة.


السبت، 27 مايو 2017

خواطر رمضانية 1

خواطر رمضانية 1


1-العبادة

(وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) هذا هو الهدف الأسمى من وجودنا في الحياة، إنها العبادة، عبادة الخالق جلا وعلا، عبادة تناسب قدره ومقامه وليس لتناسب قدرنا ومقامنا نحن بني البشر. لكن في ظل الفوضى التي تخيم على حياتنا كبشر جعل الله لنا شهر رمضان كمنبه ينبهنا ومذكر يذكرنا بأهمية العبادة وفضلها وعظمها. فجعل أجر العبادة في هذا الشهر أضعاف ما في غيره من الأيام ليتسابق المسلمون وليعوض الواحد ما فاته من أجر وخير بالعبادة. والعبادة طرق تأخذ العبد إلى ربه وتقربه أكثر كلما اجتهد أكثر فيها بكل أنواعها وطرقها وجوانبها. لنعبد الله كما ينبغي لنستشعر حبه في قلوبنا ووجوده في جوارحنا ليكون أعظم محبوبا حتى تكون العبادة كما يجب، ولنجعل شهر رمضان محطة روحية تقربنا لله تعالى.

الأحد، 1 يناير 2017

عام مضى 2016



عام مضى ،،،،،، ولم يمض وحده بل مضت قبله أعوام وسنون، وأزمنة وقرون، والحياة في ذهاب إلى أللا عودة، لتنتهي الحياة حيث قدر لها أن تنتهي. عام مضى وتنتهي الأيام بمضيه وتنقص الأعمار وتفنى الأجساد، ويتغير كل شيء في هذه الحياة، فالأمس ليس اليوم واليوم ليس غدا وما نعيشه اليوم لن نعيشه غدا ، الحياة تفنى وبسرعة وتمر بلا توقف كجريان ماء ينهمر من علو في إنحدار كبير. تمضي الأيام ولم نعد نشعر بمضيها إلا حينما نفقد أشياء ثمينة لا يروق لنا فقدانها، أو رحيل أناس اليوم, كانوا بمعيتنا البارحة، فآلمنا رحيلهم لتدق نواقيس الإشعار بأن الزمن يمضي في تسارع ويأخذ معه كل ما في طريقه إلى أللا رجعة.

كنا نتحدث في العام المنصرم في مثل هذه الأيام عن رحيل ذاك العام، وكيف رحل ، وماذا فقدنا برحيله، وماذا فاتنا، وما الذي لم ندركه في ذاك العام لأسباب عديدة و كثيرة فأحسسنا بحجم الخسارة على أصابتنا نتيجة الأشياء الكثيرة التي فاتتنا. الحقيقة أننا نطوي الأيام كما نطوي صفحات الكتاب دون أن ندرك أو نشعر أننا لم نكتمل من قرآءة الصفحة إلا حين طيها، فكذلك السنة التي رحلت لا نشعر برحيلها إلا آخر أيامها ، لتمضي دون أن نحقق ما وددنا تحقيقة ضمن الأهداف المجدولة لكل خطة سنوية. فلم نغطي من تلك الخطة إلا بعض الأعمال التي صنعت الطبيعة لنا فرصة تحقيقها، وإلا فإننا لم نسعى حتى لصنع الفرص أو لنخطو أولى خطوات الإنجاز لصناعة النجاح، لنشعر بعدها أننا مخفقون في صناعة النجاح أو في إنجاز أدنى أعمال النجاح، لينتهي العام وتنتهي فترة العمل التي لم تبدأ أصلا مع أنها يفترض أن تبدأ ببداية العام، لكن الكسل والتسويف وقلة الهمة واتباع الشهوات كلها كانت عاملا مانعا وحائلا دون تحقيق هدف واحد من كل الأهداف المجدولة في لوحة الخطط السنوية. ونتعلل بعدها لعدم وجود الوقت رغم أننا لا نستثمر من وقتنا إلا ما هو أقل من ربع الوقت، وإن كان الربع لكان حريا بنا أن نكون ضمن العباقرة والناجحين، لكننا حتى الربع لم نصل إليه البتة، لنقضي جل وقتنا في هرج ومرج، لنخسر بعدها الوقت والهمة والنشاط والنجاح، ونفقد لذة الحياة التي يجب أن نستلذها في طبق النجاح.


عام مضى ، وحمد لم ينتهي من عدائه مع نفسه، رغم أنه في نهاية العام المنصرم أخذ عهدا على نفسه بأن يصلح الأمر معها ويتصالح، لأن كثرة العراك خرقت العلاقة بينهما فلم يعد يتحدث إليها أو حتى يعطيها جزءا من وقته، بل أصبح عدائيا لها بالدرجة الأولى وقاطعا للوصل وقاتلا للود، فانتهى العام ولم تنتهي المشكلة بينهما. حينما ساءه ألم العداء آخر يوم في ذاك العام ، عقد صلحا مع نفسه وعاهدها بالإصلاح والصلاح، لأن ألم الجرم كان مؤذيا جدا، مما دفعه نحو إنهاء الخصومة. هو مدرك تماما لحجم الإساءة جراء خصومته مع نفسه فقد كان يبتعد عن كل مسبب لها ليهنأ بالهدوء على أقل تقدير ، لأن ضجيج النفس بين الأضلاع مؤذي حد الصراخ والجنون ، وكم من ضحية لهذا الضجيج لاقت حتفها. فابتدأ عامه الجديد جميلا متزينا بزي المصالحة والهدوء والصلاح متبعا نهج الهدنة ودساتيرها، أو قوانين المصالحة مع وقف كل أنواع العداء الناتجة جراء الطمع والجشع والحقد والشهوات، لأنه ما زال يشعر بألم طعناتها يوم أمس و أمس هي أخر يوم في العام المنصرم لذاك العام، مما حفزه على المضي قدما نحو التغير وهجر مسببات الخصام.

تجري الايام لكن الملذات ما زالت تتحكم بحمد وتحرك قواربه نحو إتجاهاتها وتسلكه دروبها عنوة، هو لا يريد إرضائها لكنه وجد فيها اللذة التي تبهجه وتعجبه ، فطفق ينسى عهده مع نفسه ليسوف لغد مجهولة أحداثه، موهما نفسه أنه سيتمكن من تحقيق ما يصبو إليه ، وأن الإنحراف البسيط عن تحقيق الهدف لا يعني الفشل في النهاية ، فهنالك متسع من الوقت وكاف لتحقيق كل الأهداف ، وقتل كل مسببات العداء مع نفسه. لم يكن حمد يمتلك العزيمة ليتصالح مع نفسه والسبب أنه اليوم ونحن نودع عاما ليمضي فهو ما زال يرضخ تحت وطأة العداء مع نفسه كمثل ذاك اليوم من العام المنصرم ، فلم يكن إلا كما كان يعادي نفسه عداء سيئا، ليعيش الأثنين معا بين ضجيج الألم وعذاب الضمير ولتعلو بين الأضلاع آهات الندم والحسرة. بمثل هذا لم يتمكن حمد ومن هم على شاكلته من التغير واللحاق بركب الناجحين الذين وضعوا لحياتهم خطة واضحة، ومجدولة أيامهم محاولين بجد في صنع النجاح واقتناصه بشباك المثابرة والإجتهاد. الذين لم يتصالحوا مع أنفسهم لم يستطعيوا أن يأخذوا بمستقبلهم إلى بر الأمان، لأن المصالحة مع النفس يعني الإتفاق معها وإشراكها في النمو والسمو والجري نحو تحقيق الأهداف المجدولة والمرسومة سابقا.

حينما يمضي عام ونستقبل غيره هذا يعني أن العمر ينقص، وما تبقى أقل عما كان عليه، فنحن راحلون إلى محطة النهاية التي لن ندركها إلا حينما نصلها مندهشة عقولنا فاغرة نفوسنا، فتطبق علينا السماء بالأرض، مذهولين من هول الصدمة. لم ألتقي في حياتي بمن يخطط لسنة أو أكثر أو أقل إلا نادرا ، فكلنا نسير في الحياة بلا خطة وبلا هدف لتنهمر أيامنا دون أن نستثمرها وتذهب أوقاتنا دون أن نصنع فيها شيئا، مدركين تماما أن الرسالة الإنسانية توجب علينا الإجتهاد والمثابرة والمسارعة في خدمتها، وهذا كله بالمضي قدما في دروب مستيقمة مليئة بالنشاط والحيوية والنجاح. قابلت شخصا نادرا يخطط لخمس سنوات ولا يعتبر نفسه ناجحا إلا إذا حقق تسعين في المائة من خطته، ليشرع بعدها في رسم خطة أخرى وتحقيق نجاحا آخر، هكذا هم الناجحون، تمضي أيامهم وهي تجر عربات النجاح الكبير.

01/01/2017

الثلاثاء، 8 نوفمبر 2016

قرآءة في دفتر معاصر 5


 ولأننا يا كرام أمة متخمة بالفكر الديني، لا تجيد سوى البلبلة والثرثرة إلا في الفكر الديني، رغم هذا لم نصل إلى نقطة البداية بعدما انهارت شوامخنا. لا نجد في بلادنا ملحمة فكرية تستجذب العامة والخاصة للتلذذ بصوتها الشجي، أو رائحتها الزكية لتكن منتشرة في حياتنا كانتشار الفكر الديني. كل مثقفينا يجيدون التعارك الديني الذي لم يصل لمرحلة أن يعيد لنا هويتنا العربية على أقل تقدير ، فنحن ما زلنا نتكلم بالإنجليزية ونكتب بالإنجليزية ونتعامل بها في كل حياتنا وفي عقر دارنا، السبب أن مثقفينا ومفكرينا اشغلهم التعارك الفكري الديني في مسائل لا تزيد إيماني بالله البتة، ولا ترقي إنسانيتي البتة، ولا تطور الحياة البتة، ولا تصلح المجتمعات البتة، ولا تحمي الأوطان البتة، بل رغم زعمهم بالإصلاح والصلاح نجد أكثر من نصف المسلمين مضطهدين في بقاع الأرض ، ومن أضطهدهم يا ترى؟! اضطهدهم المسلمون أنفسهم!.
دعونا من هذه الأفعال المشينة والفكر المشين والنوايا الكاذبة ، فأنتم لستم إلا سهام تخرق الدين والإنسانية. الحلال بين والحرام بين، والفكر الإسلامي غني جدا ، منذ نزول الوحي حتى اليوم.
إن كان فيكم عقل وهمة ونشاط للإصلاح والصلاح توجهوا للفكر الإجتماعي والثقافي وهموا أنفسكم في مختلف العلوم التطبيقية الأخرى.
أعيدوا لنا حريتنا المسلوبة إن كنتم تستطيعون،
أعيدوا لنا هويتنا العربية المفقودة إن كنتم تستطيعون،
اغرسوا في كل واد إنسانية ومودة ورحمة.

قرآءة في دفتر معاصر
صالح الفارسي

 

السبت، 8 أكتوبر 2016


ولأن الناس تفرقوا لأحزاب وطوائف وجماعات فكرية ، ستجد جميع أفراد الحزب يتبنون الأفكار نفسها ولا يوجد بينهم تباين على الأقل في فكرة واحدة ، وإن وجد الإختلاف سيكون مستترا ولا يباح به البتة. فحينما يعرض أحدهم رأيه في مسألة ما ستجد جميع أفراد جماعته يؤيدونه قلبا وقالبا ويدعمون فكرته وإن كان بعضهم لا يؤمن بذات الفكرة. شعاراتهم التي يروجونها هي الحرية في الرأي والصدق في إتباع الفكرة وتبنيها. فإذا ما قال الطرف الأخر فكرته فإن كانت مخالفة لفكرة الجماعة ستجدهم يقارعونها جميعا ولو أن بعضهم قد قبل بذات الفكرة، فهم لا يرغبون أن يظهروا ضعفهم ولا تفرقهم ولا تشتتهم ، تحسبهم جمعا وقلوبهم شتى.
 
قرآءة في دفتر معاصر3

الخميس، 15 سبتمبر 2016

قرآءة في دفتر معاصر 2


ولأن من نال شهادة الدكتوراة من العرب في الطب أو الإجتماع أو العلوم التطبيقية أو غيرها، ولم يستطيع أن يقدم للإنسانية إنجازا يرفعه للعلا مشهورا معروفا ، حتما سيلجأ إلى الدين ليقدح وليطعن وليناطح عمالقته فيصحح ويغلط، ويضع نفسه المحكمة المعصومة والعلم الرفيع والقاضي الذي لا يظلم ، فيضع العلماء والمذاهب والمناهج والدساتير في الميزان واهما نفسه أنه يتلقى الوحي في كل ما يقول وما يبديء، حتى يخرق الدين ويشتت أصحابه ويفرقهم ويغرس في قلوبهم الحقد والضغينة، وسينتشر ظلام العصبية والمذهبية بسبب جهلة اللعين ومناصرة الجهلة أتباعة. ينتهجون منهجا يرونه الأكثر صوابا ضاربين عرض الحائط ما ستؤل إليه الأمور. ولن يبحثوا في قضايا مستجدة بتاتا ولا تؤتي للناس بخير ، بل يقدحون في قضية أزلية أكثر من ألف عالم قد قال رأيه فيها ، ما الفائدة من كل هذا وذاك ؟!
إنها التجارة الرابحة لديهم ، القدح في الدين وتفريق المسلمين، والسهولة لنيل الشهرة.
 
 

الأحد، 11 سبتمبر 2016

قرآءة في دفتر معاصر 1


ولأن العرب المعاصرين لم يستطيعوا أن يعانقوا النجوم في شتى العلوم بسبب الأهواء والنزوات وغيرها من الأسباب ، لجأوا إلى علوم الدين ونبشوا وفتشوا وطعنوا وقدحوا حتى يعانقوا التعملق، لأن الغرب قد جمعوا جل العلوم التطبيقية وبرزوا فيها ولا طاقة لهم بمنازلة الغرب، لأنهم سبقونا بمئات السنين. فليس للعرب اليوم إلا العلوم النظرية حتى يناولوا الشهرة فأخذوا يناطحون ويصارعون في قضايا أزلية لا تجدي المناطحة فيها ولا تثمر عن شيء، ليقعوا في وحل الإفلاس، لينتج عن كل هذا وذاك تطرفا وإقتتالا وتشتتا.